أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

354

أنساب الأشراف

إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا * وهم أذلّ وأقلّ عددا فانصر هداك الله نصرا أيّدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فحدثني عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة أن خزاعة نادوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل ، فقال : لبيكم . واستعدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزو أهل مكة إذ نقضوا العهد ونكثوه . فكتب حاطب ابن أبي بلتعة اللخمي ، حليف الزبير ، إلى صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو يعلمهم غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ، وبعث بكتابه مع امرأة من مزينة يقال لها كنود . ويقال مع سارة ، مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليه قرونها . فوجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وأبا مرثد الغنوي ، وكلَّهم فارس . فلحقوها بروضة خاخ . فأناخوا بعيرها ، ثم فتشوها . فلما رأت الجدّ ، أخرجت الكتاب من عقصتها . وقال بعضهم : لم تجعل الكتاب في رأسها ، ولكنها جعلته في حجزتها . وقيل إنها جعلته في رأسها حتى أمنت ، ثم جعلته في حجزتها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله ، إني صانعت القوم على مالي وأهلي قبلهم ، ولست لهم بقرابة ولا فيهم من يذبّ عنى . فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذره . فقال له عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه فقد خان الله ورسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوليس هو من أهل بدر ؟ ما ندري لعل الله قد اطَّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد أوجبت لكم الجنة . فأنزل الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدويّ وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) [ 1 ] . ومضت سارة إلى مكة . وكانت ، فيها يزعمون ، مغنيّة . فأقبلت تتغنى بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين . ولما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، تسلح قوم معهم وقالوا : لا يدخلها محمد عنوة . فقاتلهم خالد بن الوليد ، وكان أول من أمره رسول الله صلى الله

--> [ 1 ] القرآن ، الممتحنة ( 60 / 1 ) .